ابن الأثير

181

الكامل في التاريخ

كان لك في غزوك مع رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ما يبلّغك ، وخير لك من غزوك اليوم أن لا ترى الدنيا ولا تراك . وكان يفعل هذا بالمهاجرين من قريش ولم يكن يفعله بغيرهم من أهل مكّة . فلمّا ولي عثمان خلّى عنهم فانتشروا في البلاد وانقطع إليهم الناس وكان أحبّ إليهم من عمر . قيل : وحجّ عثمان بالناس سنوات خلافته كلّها ، وحجّ بأزواج النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، كما كان يصنع عمر . وكتب إلى الأمصار أن يوافيه العمال في الموسم ومن يشكو منهم ، وأن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر ، وأنّه مع الضعيف على القوي ما دام مظلوما . وقيل : كان أوّل منكر ظهر بالمدينة حين فاضت الدنيا « 1 » طيران الحمام والرمي على الجلاهقات ، وهي قوس البندق ، واستعمل عليها عثمان رجلا من بني ليث سنة ثمان من خلافته ، فقصّ الطيور « 2 » وكسر الجلاهقات . قيل : وسأل رجل سعيد بن المسيّب عن محمد بن أبي حذيفة ما دعاه إلى الخروج على عثمان ، فقال : كان يتيما في حجر عثمان وكان والي أيتام أهل بيته ومحتملا كلّهم ، فسأل عثمان العمل ، فقال : يا بني لو كنت رضا لاستعملتك . قال : فأذن لي فأخرج فأطلب الرزق . قال : اذهب حيث شئت ، وجهّزه من عنده وحمله وأعطاه ، فلمّا وقع إلى مصر كان فيمن أعان عليه حين منعه الإمارة . قال : وعمّار بن ياسر ؟ قال : كان بينه وبين عبّاس بن عتبة بن أبي لهب كلام فضربهما عثمان فأورث ذلك تعاديا بين أهل عمّار وأهل عبّاس ، وكانا تقاذفا . قيل : سئل سالم بن عبد اللَّه عن محمد بن أبي بكر ما دعاه إلى ركوب عثمان . قال : الغضب والطمع ، كان من الإسلام بمكان فغرّه أقوام فطمع ، وكانت له دالة فلزمه حقّ ، فأخذه عثمان من ظهره ، فاجتمع هذا إلى ذلك فصار مذمّما

--> ( 1 ) . صح الدماء . rcsrepus . P . C ( 2 ) . S . mO